‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 12 نوفمبر 2010

الحب الأعمى


فى هذه الساعة من الظهيرة كان المقهى الشهير فى وسط البلد شبه ممتلىء بالرجال والنساء 
فمقاهى وسط البلد هى المكان الوحيد تقريبا لتمضية ساعة الراحة ما بين اوقات العمل
اعمل انا مروان فى شركة بوسط البلد قريبة من هذا المقهى اعمل بها من سنوات قليلة
تعودت انا واصدقائى على قضاء ساعة الراحة فى هذا المقهى وكان هذا روتينا يوميا
فى حياتى اذهب واجلس اتناول بعض الشطائر وكوب القهوة وحجر الشيشة وبعض الثرثرة مع زملائى وتنقضى الساعة فنعود ثانية للعمل...كل هذا تغير منذ اسبوعين فمنذ اسبوعين ظهرت هى فى المقهى وفى حياتى.....
من اسبوعين وهى تجلس مع صديقاتها فى نفس المكان من هى لا اعلم بالطبع ولكن من الواضح انها تذهب مع صديقاتها للمسامرة وتمضية الوقت فالمقهى يجذب الكثير من النساء والرجال لموضعه المتميزفى وسط المدينة ويعطى فرصة لتجمع الاصدقاء فى جو 
حميم وليس من تلك المقاهى التى يكون وجود النساء فيهل شىء شاذ.
اتى الى المقهى فاجدها مع اصدقائها تجلس فى نفس الركن البعيد الهادى(على راى اغنية انغام الشهيرة) وهم غالبا ليسوا من الموظفين اعتقد ذلك لاننى امضى واتركهم يواصلون جلستهم بلا حساب لمواعيد او وقت.
لماذا هى ؟ لست ادرى شيء ما فى عيناها نادنى ربما نظرة الحزن المصبوغ بالامل فى مزيج عجيب ربما جمالها الهادىء ربما حديثها القليل ربما وربما لست ادرى ما السبب الحقيقة ....عيناها نادتنى فلبيت النداء وكفى.
ربما تظن اننى من ذلك الصنف من الرجال الهوائيين الذى يعشق لمجرد نظرة ثم يحول نظره لفتاة جميلة اخرى فيعشقها....لست انا من تظن فانا لم اتذوق الحب فى حياتى
ولم اعلم حتى ماهو ولولا اننى اسمع حكايات من هنا وهناك ان فلان يحب فلانة ولولا مشاهدتى للافلام التى تحكى قصة حب ما ادركت ان الحب الرومانسى له وجود
حتى اننى كنت اتسائل هل فعلا الحب له وجود ؟؟ كيف يأتى ومت يحدث؟
والعجيب رغم اننى لم ادرك كنهه كنت ابحث عنه...كثير جدا هن الفتيات اللاتى رايتهن بغرض الزواج ومع كل واحدة كنت ارفض الزواج منها باسباب واهية !!! هذه لها انف كبير..هذه سمراء...لا دى تخينة.دى رفيعة...هذه رقيعة وهذه قفل.
كلها اسباب واهية وفى الحقيقة لم اكن ادرى ماالسبب
وما اكد لى اننى كنت ابحث عن الحب هذه الفتاة
قد يظن القارىء انها جميلة جمالا اسطوريا رائعة الحسن فائقة الانوثة...وهذا كله خطأ!!!
فرغم انجذابى لها كنت مازلت استطيع ان الاحظ ان هناك من هن اجمل منها كثيرا
ولكن ما كنت متأكدا منه انه لوعرضت على هذه الفتاة مع ملكة ملكات جمال الكون لاخترت هذه الفتاة!!!انه ذلك السر الخفى من حرفين"الحب" سر الله المكنون فى قلوب عباده.
اسبوع مر على وانا اراقبها وتمر الساعة وامضى  عائدا الى عملى وفى كل يوم اترك قطعة من روحى معها ولكن اليوم لابد ان افعل شيئا لابد ان اتحدث معها.....انا مؤمن ان انجذابى لهذه الفتاة رزق قد رزقنى به الرحمن ولن اكون ممن يجحدون نعمة الله.
يجب ان احدثها يجب ان اعرف عنها كل شىء ...يكفينى ان تكون بنت ناس طيبين وشرفاء واظن انها فتاة ذات خلق فهذا يظهر من ملابسها وتصرفاتها
اليوم لن اعود للعمل سانتظرها حتى تغادر المقهى واتحين الفرصة حتى اكلمها عندما تكون وحيدة او حتى اتبعها حتى منزلها ...هذا جنون ولكن جنون لابد منه
واتخذت مجلسى فى المقهى واخذت فى الاستعداد وتشجيع نفسى حتى اقوم بما لابد ان اقوم به....وما كان يلفت نظرى ويعجبنى فى هذه الفتاة انها كانت لا تلتفت كثيرا حولها بل هى تنظر فى اتجاه ثابت دائما وبررت هذا بانه نوع من الخجل.
وكأن الله قد اراد ان يخفف مخاطرتى ويساعدنى فى ما هممت به..فوجئت بدخول زميلتنا من الجامعة نرمين...نرمين تعمل فى شركة قريبة من المقهى كما علمت منها وانتهزت فترة الراحة كى تجلس قليلا مع خطيبها
فوجئت نرمين بوجودى فتقدمت وعرفتنى بخطيبها ودعوتهما للحلوس.
نرمين كانت اقرب للاخت منها الى الزميلة فهى كانت قريبتى من بعيد وايضا كانت جارة لنا فى منزلنا القديم ودون ان ادرك فضحتنى نظراتى نحو الفتاة وشرودى وادركت نرمين ان فى الامر سر ما.
ايه النظام يا معلم هو حصل؟"هكذا كان كلام نرمين لى"
هو ايه اللى حصل؟؟ اجبتها مرتبكا
انهى بنت فيهم كلهم على فكرة قمرات نفسنا نفرح فيك بقى غلبتنا معاك ...اخيرا واحدة عجبتك؟؟ ...ايه ده دى نجلاء!!!يااه على الصدف دى اخت صاحبتى ياترى هى اللى عليها العين؟؟
ولم اجد بدا من الانكار بل وجدتها فرصة لوجود جسر يوصلنى اليها
قصدك مين فيهم؟؟
اللى لابسة حجاب احمر دى...
لا مش دى ...اللى عليها العين اللى قاعدة فى الوش دى...ايون اللى لابسة حجاب بيج
وقصادها نظارة شمس..
والله وعرفت تختار يا مروان امورة فعلا ولو ان انت ماكانش بيعجبك العجب
واستأذنت من خطيبها وقامت تلم على نجلاء اخت زميلتها ثم وجدتها تنادى علينا
وذهبت ونبض قلبى يكاد يتوقف....اخيرا استطيع ان اكلمها ان اعرفها
وتقدمت نحو مائدتهم ونرمين تقدمنا لهم 
"مش تعرفينا باصحابك يا نجلاء"هكذا قالت نرمين 
وبدات نجلاء عملية التعارف...فلانة وفلانة ..وفلانة وان قلبى يكاد يتوقف وانا انظر مباشرة فى عينها والعرق البار يتصبب عل جبينى بصورة غير مرئية ...عجيب امر هذا الحب...امنت بانه سر الهى لا مجال لتفسيره....واستمرت نجلاء تقدم صويحباتها وانا اصافحهن حتى وصلت الى "رحاب" ومددت كفى لاصافحها اخيرا سالمس اصابعها
سيلامس كفى كفها ستذوب روحى فى روحها...ام انها لا تدرى شيئا وقد اصابنى السهم وحدى؟؟
ماهذا توتر الجو فجأة فانا تمتد يدى لاصافحها وهى تنظر لى  بهدؤ ولا تأبه حتى لكفى الممدودة !!!لماذا تتجاهلنى؟؟؟الف خاطر وخاطر تدافع الى راسى فى لحظات
حتى لاحظت ان نجلاء صديقتها تشير لى اشارات لم استوعبها اولا وهى تشوح وتشير بيديها نحو العينين والنظارة السوداء...ثم فهمت؟؟؟؟؟؟؟
رحاب كفيفة محرومة من ضوء النهار والليل...لا ترانى
وبمبادرة من نجلاء ولتجاوز الحرج دعتنا للجلوس وجلست وانا متجمد كمن نزلت عليه صاعقة من جليد فقط ابدل نظرى من نرمين وعينيها مليئة بالشفقة والاسف نحوى
وبين رحاب ولم احتمل الجلوس فاستأذنت فى الذهاب للحمام وتدافعت الافكار والمشاعر فى داخلى...هل يصنع هذا فارقا هل هذا يجعلك تترك حبك لها؟؟"هكذا تحدث قلبى"
يرد عقلى"وكيف احبها وانا رفضت من هى اجمل واكمل منها؟ كيف اقبل بهذا؟"
"لكن ما ذنبها ان هذا الامر لا يعيبها بل يعيبك انت فانت احببتها فعلا وما تريده الان هو التخللى عنها بكل انانية"
"لم احبها"
"بل احببتها لاتنكر انت من سعيت للتعرف عليه"
"كل هذا هراء يجب ان اغادر المقهى ولا اعود له ابدا"
"لن تستطيع التخللى عنها صدقنى ان الحب سر الله فى الكون ولن يفسده العمى او حتى الموت"
" هراء"
هكذا انهى عقلى المناقشة ورجعت للمائدة وانا اتحاشى النظر الى رحاب واستاذنت فى الانصراف وانصرفت سريعا كمن ارتكب جريمة وهى يهرب .
وامضيت بقية النهار وكل الليل وانا لا يفارقنى وجهها وصوت قلبى مصاحبا لصورتها كالترجمة الفورية
"لن تستطيع التخللى عنها صدقنى ان الحب سر الله فى الكون ولن يفسده العمى او حتى الموت"
وفى اليوم التالى  كنت هناك فى الميعاد...نعم فى المقهى اتقدم لمائدتها وامد يدى للسلام عليهم واحدة واحدة"وكأننى اكمل ما بدأته امس"
حتى وصلت اليها فمددت يدى هذه المرة حتى لامست يدى اصابع يدها الرقيقة وتحتضن اصابعى كفها بعد لمسات رقيقة تستأّذن فيها اصابعى كفها فى عناق طويل بين كفينا 
وجلست.....وفى خلال شهرين كان خاتم الخطبة يزين يدى اليمنى....خطبتى من رحاب
فالحب كما يقولون ....اعمى.
                                                                             
شريف الدمرداش 
الجمعة-12/11/2010

الجمعة، 13 أغسطس 2010

دنيا - قصة قصيرة


                                    دنيا - قصة قصيرة

دقت ساعة الحائط معلنة حلول الساعة الثالثة بعد منتصف الليل, مازالت اتقلب يمينا ويسارا على جانبى فى فراشى
والحر والرطوبة الخانقة تكاد تخنقنى حتى المروحة الدائرة باقصى طاقتها لم تمنحنى الحد الادنى من التهوية اللازمة لجعلى استطيع النوم ...ترى اهو الحر فقط  هو الذى يمنعنى من النوم ام تلك الذكريات التى تتدافع داخل راسى كنهر من الحمم,تراجعت بى الزكريات كالة الزمن الى  عشر سنين قد خلت من عمرى
كنت ايامها فتاة صغيرة لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها انا دنيا الفتاة الصغيرة ذات الضفائر
جميلة نعم كنت فتاة جميلة وكنت انا الابنة الوحيدة لامى وابى الموظف البسيط لم اكن ارى ابى كثيرا فقد كان راتبه الذى يتحصل عليه من عمله الصباحى لا يكفينا وكان مضطرا لان يعمل مسائا حتى يستطيع ان يكفل لنا حياة كريمة انا وامى وحتى عندما استطاع  ان يحصل على عقد عمل باحدى الدول الخليجية لم استطع ان انعم بالقرب منه فقد  سافر هو وظللت انا وامى حتى لا اترك مدرستى والاهم حتى لا تترك امى جيرانها واهلها.
ومنذ تفتحت عيناى على مظاهر نضوجى وبعد ان خرطنى خراط البنات وانا اسمع مديح امى لى ونصائحها
يادنيا ياحبيبتى  بكرة يجيلك العريس اللى يستاهلك لازم تتهنى وتعيشى عيشة احسن من اللى عيشتها
وانشاء الله افرح بيكى وانتى عروسة مع اللى يستاهلك!!
وكان اللى يستاهلنى من وجهة نظر امى هو الشاب الغنى صاحب السيارة الفاخرة والذى يجعلنى اسكن فى شقى فاخرة ان لم يكن قصرا منيفا غنى يغرقنى بالهدايا والذهب , وفى نفس هذا السن تفتحت عينى على الحب وتبادلت الحكايات والاحلام مع صويحباتى تكلمنا عن الحب واشعلت الافلام والدراما الرومانسية فينا والشوق لفارس الاحلام الذى لم يكن فى اول الامر يعنينى ان يكون غنيا بقدر ما كنت اتصوره وسيما بهى الطلعة ممشوق القوام فارسا وصاحب اخلاق يحترمنى ويحبنى ويستطيع حمايتى ويؤثرنى على نفسه حتى لو كان فى ضيق او خطر
ولكن فى الخلفية احتشدت كلمات امى رويدا رويدا واختلطت بمواصفات فارس احلامى فاصبحت اتصوره ايضا فوق ماحلمت به انه ايضا غنيا واسع الثراء واتصور حياتى معه نزهة دائمة فى المروج والقصور والحفلات لا يشغلنا عن اللهو واللعب شيئا وظللت احلم حتى دخلت الجامعة فى السنة الاولى لم اكن اعلم شيئا عن اى شىء اين اذهب ماهى المحاضرات من اين تاتى الكتب ......والكثيرلا مما كنت لا استطيع ان ادركه وحدى ولكن لحسن طالعى كانت هناك بسمة صديقتى كانت قد دخلت معىفى نفس الكلية وكان لها شقيق يكبرها بعامين فى نفس الكلية لم يكن لى معرفة به من قبل فقد كان اختلاطى ببسمة قليلا كانت زميلة وفقط ولكننى كنت اعلم انها فتاة خلوقة و من اصل طيب وهكذا اصبح محمود شقيق بسمة هو مرشدنا فى الكلية ولحسن الحظ ايضا وافقت امى ان اصطحب بسمة ومحمود فى طريق الذهاب والعودة فكما قلت انا وحيدة وابى على سفر ..
و منذ الوهلة الاولى التى رايت فيها محمود تحرك شىء فى داخلى ورويدارويدا بدجأت صورة محمود تطابق مع الصورة التى فى ذهنى لفارس احلامى
غنيا؟؟ محمود لم يكن غنيا كان اباه موظفا مثل ابى ولم تحن فرصة لابيه كى يسافر كما سافر ابى وكان يعمل صباحا ومسائا من اجل محمود واخته وحتى لا يحتاجا لشىء وكان دائما يحدثنى محمود انه لن يطلب من ابيه شىئا ويكفيه انه رباه على حسن الخلق وطاعة ربه وان هذه الدنيا يكفيه فيها لكى يكون سعيدا امراءة تحبه ويحبها يحافظون على بعضهم البعض فى بيت صغير فى اى مكان ويكون لهم من الاطفال ماشاء الله ويربيهم على حسن الخلق وطاعة الله .....وكنت دوما احب ان اسمع هذه الكلمات  بشغف وانا انظر لمحمود بحب واعجاب واتمنى ان اكون انا هذه الزوجة ...متى علمت ان محمود يبادلنى نفس الشعور ؟ هل صارحنى بهذا؟ لا.. ولكن كانت نظراته وحركاته وسكناته ونبرات صوته تفضحه ولكنه قط لم يصرح لى بهذا ورغم اننى ومنذ العام الاول فى الجامعة وانا يتقدم لى الخطاب الا ان امى كانت دوما ترفضهم وكانت تكرر على مسامعى كلام من قبيل:
الواد كويس بس شقته صغيرة وفى مكان مش ولابد-الواد اخلاقه كويسة بس مرتبه مش هايعيشكم...
وكانت اغلب حجج امى فى الرفض كلها تتعلق بالمادة والمال ولم اكن اهتم بهذا فقد كانت امى توفر على مشقة الرفض فلم اكن ايامها اتصور زوجا لى الا محمود.
والعجيب اننى لم افكر لحظة فى ظروفه المادية المتواضعة بل على العكس كنت دوما اتخيل حياتى معه كما كانت دوما امى تخيبل لى حياتى مع زوجى فيلا صغير ذات حديقة واسعة وسيارة فارهة وخلف عجلة القيادة يجلس حبيبى..نعم محمود... لم افكر يوما ان هذا شىء مستحيل ولم اعلم هذا حتى جاء ذلك اليوم الذى تخرج فيه محمود وعلى العكس من الظروف التى تةواجه الشباب وتجعلهم ينتظرون كثيرا حتى يجدوا عملا سرعان ما وجد محمود عملا فى شركة كان يعمل بها منذ بضعة سنوات فى اثناء الاجازة بمكافاءة متواضعة مما اكسبه ميزة الخبرة وجعل صاحب الشركة يفضله للعمل بوظيفة محاسب..
صحيح ان الراتب كان صغيرا الا انه كان يمكنه  مع بعض الوقت والعمل والصبر ان تتحسن احواله
ومرت بضعة شهور كنت لا ارى محمود تقريبا وكنت اتحجج حتى اذهب الى صديقتى بسة لكى اراه كان  من فرط اخلاقه لا يحاول ان يكلمنى او يجالسنى قليلا او كثيرا ولكن كان يحينى وعيناه تفصحان  بكثير من الشوق والحب
ويوم ان جاءت بسمة تخبرنى ان اخاها يود ان يتحدث معها فى موضوع وانه يحب ان يخاطبنى فيه وجها لوجه
تسارعت دقات قلبى واضطربت وتصنعت الدهشة ووجهى يفضحنى من الفرحة وحمرة الخجل التى نضح بها وجهى
وجاء محمود وصارحنى بحبه وانه يحبنى منذ رانى ولكنه فضل ان يصارحنى عندما يكون قادرا على خطبتى عندما يحصل على عمل وهاهو قد حصل عليه..
وقضيت اسعد ايامى وانا احادثه هاتفيل بالساعات وانتظر الوقت الذى ياتى فيه لاصطحاب اخته من الجامعة
لم يكنيرغب فى اصطحابى للخروج من وراء اسرتى وكان ينتظر ان يتقدم لابى عند نزوله فى اجازته السنوية و
وصل ابى وياليته لم يصل لقد جاء ابى  وتقدم له محمود واباه و طلب منهم ابى فرصة حتى يشاورنى ويسال عنهم
وهكذا كدت يومها ان اطير من الفرح فقد اقترب موعد تحقق الحلم ولكن انهار كل هذا عندما جلست الى امى وفتحت معى هذا الموضوع وصارحتنى بان محمود لا يصلح ان يكون زوجا لى !! لماذا؟؟ يا بنتى الراجل  اللى يتجوز لازم يكون جاهز ويعيشك فى مستوى احسن من اللى انتى فيه
لكن يا امى..... هاسالك سؤال محمود عنده شقة ولو جاب شقة هايبقى بعد كام سنة وهايقدر يجيب الشبكة اللىة تستاهليها وهايعمللك الفرح اللى  يشرفك ويشرفنا!!! ولوهلة تفتحت عينى على حقائق جديدة ان محمود فعلا لن يستطيع تحقيق كل هذا لى صحيح اننى احبه ولكن هل استطيع ان اتنازل عن الشبكة حفل الزفاف؟؟ هل انتظر 4 او خمس سنوات ؟؟ ومن يضمن لى اننى ساكون سعيدة معه
لم اصل لهذه القناعات فى يوم وليلة فقد كان حبه ينازعنى فى هذه الافكار الا ان العقل ومنطق امى انتصر فى النهاية وخصوصا بعد ان صارحتنى امى بموضوع مازن ابن زميل ابى  الذى يعمل والده معى بالخليج
مازن مازال فى السنة النهائية بالجامعة رغم انه يكبرنى بخمس سنوات صحيح ان ابى عندما سال عنه علم انه يقيم مع امه ةمنذ سفر والده وان  له بعض العلاقات النسائية الا ان  امى اقنعتنى بان كل هذا سينتهى بعد الزواج
واقتنعت بكلام امى بعد ان جلست معه وجدت انه  ليس سيئا كما تصورت فهو وسيم لبق واتصور ان ما سمعه ابى عنه كان بعض الحقد من الناس فهو يملك السيارة وقد وفر له والده شقة فاخرة فى حى راق وايضا لم يتبق له للتخرج سوى ماداتان سيؤدى امتحانهما الشهر القادم وهكذا نسيت محمود ولم تنقطع علاقتلى ببسمة رغم ذلك فقد علمهما والدهما ان الزواج قسمة ونصيب و قد دعتنى بسمة انا ومازن لحفل خطبتها فقد خطبت لابن عم لها كان يحبها وتحبه وكثيرا ما قد جادلتها فى مسالة ارتباطها  به فقد كانت ظروفه  تقريبا مثل اخوها محمود ولم يكن يملك شيئا وكان عليها ان تنتظر كثيرا وان تتنازل عن كثيرا من احلامها وهى لم تكن مجبرة على ذلك فانا اعترف انها اكثر منى جمالا ولم تعدم الخطاب الاغنياء لكنها لم تستمع لى ابدا
وتوالت الاليام وتزوجت مازن فى حفل اقيم فى اكبر فنادق العاصمة وفى شقة واثاث حسدتنى عليه الكثيرات
وقضينا شهر العسل فى تركيا وكانت فعلا ايام جميلة ولكن....واه من كلمة لكن هذه تمر الشهور و انتهت الفرحة
ظهر مازن على حقيقته اصبح يهملنى كثيرا ويقضى ساعات طوال خارج المنزل ...لا لم يكن يقضى وقته فى العمل
بل كان يقضى وقته مع اصدقائه واكتشفت ايضا انه يقابل بعض النساء ويقضى معهن الوقت
وبدا اهماله يشمل كل شىء حتى ظننت اننى كنت بالنسبة له لم اكن اكثر من نزوة كاس اشتهاه وشرب منه حتى ارتوى ثم سام منه ومن غير ان اشعر بدات زكرى محمود تعود الى راسى وقلبى نعم فلم يكتفى مازن بالاهمال بل وصل الى مد اليد على بالايذاء والسباب اما محمود فقد علمت ان الله قد من عليه بخطبة فتاة جميلة وانتقل الى عمل اخر احسن مما كان فيه بفضل كفائته  وسمعت عن معاملته لخطيبته وتمنيت ان اكون بدلا منها
وهكذا من ناحية بدات الخلافات تتصاعد بينى وبين مازن  ومن ناحية بدات احس اننى لم انس محمود بعد خاصة بعد ان رايت السعادة على وجه زوجته !! نعم فقد تزوجا فى شقة بالايجار بجوار بيت امى وهكذا كتاب على ان اعيش فبين عذابين عذابى مع مازن وعذابى برؤية السعادة التى ضيعتها من يدى
وتطورت الامور فقد سام منى مازن هكذا قال لامه التى صارحت امى انه زى ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف وذلك بعد ان رفضت ان استمر معه وتركت له المنزل الى بيت ابى على امل ان ينصلح حاله لكنه كان قد ارتوى من كاسى  وانتهز فرصة تركى للبيت ورتب مع امى مسالة انفصاله عنى
وهكذا اصبحت  مطلقة وانا لم اتجاوز الخامسة والعشرين واحمل عبئا فوق عبئى واتجرع مرارة رؤيتى لسعادتى التى كانت بين يدى وهى تملاء حياة امراءة اخرى مع محمود
وهنا رفعت راسى عن الوسادة وقد اغرقت عينى دموع الزكريات ومددت يدى امسحها وانا اتحامل على نفسى لاقوم بعد ان افاقنى صوت بكاء منى!!!!!
نعم منى ابنتى من مازن والتى ستظل تذكرنى بخطأ عمرى طوال حياتىابنة مازن الذى لم يمضى على طلاقنا ثلاث شهور وكان قد تزوج مرة اخرىووسط دموعى مددت يدى التقط منى من فراشها منى ابنتى انا (دنيا)
13-8-2010
شريف الدمرداش

الأحد، 25 يوليو 2010

على الطريق - قصة قصيرة

الساعة الان العاشرة صباحا نهضت من على فراشى الصغير وتناولت المنشفة لادخل الحمام ,
لم استطع الاستغراق فى النوم طوال الليل والافكار تتصارع داخل راسى والاحلام تتدفق امام عينى كشريط السينما , فاخيرا اضاء الامل امام عينى
ا ليوم اذهب لاعلم نتيجة المقابلة الشخصية التى اجريتها فى شركة كبيرة فى وسط البلد بعد ان تخرجت منذ 5 سنوات بتقدير جيد جدا من قسم الجيولوجيا بكلية العلوم وامضيت مدة التجنيد الاجبارى ,ورغم انى تعبت كثيرا فى المقابلات وتوالى فشلى فى الحصول على وظيفة تتناسب مع ادميتى وتقدر تفوقى الدراسى بسبب الكوسة والوسايط والتى يخطف اصحابها فى مصر كل الفرص الحقيقية وبلا مؤهلات تؤهلهم لهذه الوظائف سوى ان(ليهم ظهر) , ولم يكن متاحا امامى الا ان اعمل مندوب مبيعات
و ان اوقف طموحى واحتفظ بالامل حتى اجد مخرجا واستطيع ان اتمم الزواج بمن احب ,فاطمة خطيبتى منذ تخرجت نور عينى الذى مازال بعيدا عنى,اما هذه المرة فعندى امل كبير فى هذه الوظيفة ,فانا اعلم ان الوظيفة تتطلب مؤهلات لا توجد عند اغلب المتقدمين كما انى حاصل على دراسات عليا فى نفس التخصص المطلوب بالاضافة لخبرة عملية اكتسبتها من التدريب فى الاجازات الصيفية اثناء دراستى بالكلية,والوظيفة تحتاج لانسان مدرب والا يمكن ان تحصل كارثة وخسائر ضخمة فى العمل وهذا ما يعزز فرصتى ,وحتى بفرض تدخل الواسطة فانا واثق فى الحصول على الوظيفة .
كان بداخلى مع هذه الافكار انقباض غريب فى صدرى ولكننى كنت احاول ان اقنع نفسى ان فرصتى قد حان وقتها وان هذا الانقباض شىء طبيعى مع تعود الفشل فى كل عمل اتقدم اليهز
خرجت من الحمام تناولت افطارىثم ارتديت بدلتى الاثيرة والوحيدة وربطة العنق وكانى ذاهب لحفل زفافى وتلقيت البركات والدعاء من امى كالعادة بالنجاح والفلاح وان يحبب الله فى خلقه وان يفتح لى الابواب المغلقة.
كان بانتظارى اسفل المنزل صديقى وجارى احمد كان قد اصر على الحضور معى ليكون اول المهنأين على الوظيفة
استقليناعربة ميكروباص الى اقرب محطة مترو حسب اقتراح احمد حتى نصل بسهولة تحسبا لاى زحام فى الطريق لانه سمع بحدوث مظاهرة فى وسط البلد ونظرا لانه غالبا سوف يغلق الامن المركزى والشرطة اغلب الطرقات كل مرة تحدث مظاهرة
لذا اقترح على هذا الاقتراح وهو يلعن المظاهرات ومن يعملوها(يعنى لازمتها ايه العطلة دى ماهو كدة كدة الببلد بتاعة الحكومة ومش هاتفرق الكلام اللى بيعملوه ده ,احجسن حل يستنوا معانا وربنا قادر يحلها من عنده ويبعتلنا حكومة ورئيس يجيبلنا حقنا هو قادر على كل شىء ...انما اللى بيعملوه ده مابينوبناش منه الاتعطيل مصالحنا ونلاقى الشوارع متروسة امن مركزى وشرطة وماحدجش يعرف يشوف اكل عيشه)كان يلقى على هذه الكلمات ونحن على رصيف محطة المترو و عينه تذهب فى كل مكان خوفا من ان يكون هناك من يسمعه ولم ارد ان اطل الحديث فى هذا الموضوع علشان ما حدش يسمع وتتقلب بغم وبدل ما اروح استلم الشغل يستلمونا فى التخشيبلةوهكذا امنت على كلامه (عندك حق)
وصل القطار لوسط البلد واتجهت انا واحمد صاعدين السلم للشارع للوصول الى الشركة وعلى درجات السلم الصاعدة للشارع اعترضنا رجل ذو ملامح جامدة متجهمة وملامح عسكرية (بطاقتك لو سمحت) واخرجنا بطاقتينا الشخصية انا واحمد وانا اراقب الشارع امامى وقد امتلاء كل ركن بعربات الامن المركزى واشخاص بملابس مدنية ولكن اشبه بالمخبرين او البلطجية!!
وظباط شرطة بزيهم العسكرى......واحسست وكان هناك حربا يتم الاستعداد لها(رايحين فين)
سالنى الرجل الذى استوقفنا والذى لم يفصح عن هويته وان استنتجت من تصرفاته انه يتبع للشرطة(رايحين شركة........علشان مقدم على وظيفة هناك)القى نظرة على البطاقات ثم ردها لنا(تطلعوا من هنا على الشركة على طول ) و بخطوات سريعة وكاننا نهرب من كلب مسعور قطعنا الطريق نهبا واحمد يحثنى على اسراع الخطى وصوت المظاهرات يصل لمسامعنا(تحيا مصر ..تحيا مصر--مش هانسلم مش هانطاطى احنا كرهنا الصوت الواطى....)كان ما استرعى انتباهى ان الاصوات كانت اصوات نسائية حانقة كانت الغالبة على الهتافاتوتردد فى ذهنى(اكيد دول مسنودين وليهم ضهر مش معقولة هايقولوا كده الا لو متاكدين ان ماحدش هايأذيهم) ودون اتفاق اسرعت خطواتنا ان واحمد حتى نصل سريعا للشركة و تعالى صوت الهتافات ونحن نقترب منالشركة ...وفجاة وجدنا انفسنا فى مواجهة الاصوات ..مجموعة صغيرة من الشباب والبنات لا يزيدون عن عشرين شخصا وحولهم جنود الامن المركزى والكثير من الاشخاص امثال من استوقفنا على سلم المترو وعربات مدرعة تملاء الشارع وكان الشباب محاصرين فى ركن صغير باضعاف اضعاف عددهم من الجنود والجنود مرتدى الزى المدنى وهم يحملون العصى المطاطية زز وتسارعت خطانا اكثر حتى نتجاوز هذه المنطقة خشية من توريطنا فى المظاهرة بالخطأ
وفجأة بدأ افراد الشرطة من المرتدين للزى المدنى فى ضرب الشباب المتظاهرين بعنف بالعصى وبالارجل ركلا ولكمالا يفرقون بين شاب وفتاة وتعالى اللصراخ وجرى كل شاب وفتاة فى ناحية وحوله اربعة او خمسة من الشرطة يواصلون ضربه وامامنا مباشرة وجدت فتاة ضئيلة الجسد وحولها ثلاثة من الشرطة يركلونها ويحاولون خطف كاميرا حديثة كانت تصور بها مايحدث لزملاؤها وارتفع صراخها وهى تستنجد بى انا وصديقى(حرام عليكوا - الحقونى) واحسستان على ان انقذها من ايدى هؤلاء القساة مهما حدث الا يرون ضعفها الا يعلمون انا اثى !! انسانة!!!!وهممت بمد يد المساعدة ونسيت الوظيفة و الشركة وهممت بنجدتها او حتى تلقى الضربات عنها وحمايتها بجسدى
لكنى وجدت صديقى احمد يشدنى لا ستكمال السير (ماناش دعوة بحد عايزين نلحق الشركة)ووجدتنى اتمالك نفسى وانقادوراء صديقى بعد ان افقت على حقيقة اننى ابحث عن مستقبلى ولو حاولت انقاذ هذه الفتاة فلن استطيع بل اننى ساعتها سوف افقد غالبا عملى وحريتى!!!
وواصلنا المسير وخلف ظهرى يتعالى الصراخ ووانا احاول ان اصم اذنى عن سماع الاصوات حتى ابتعدنا بخطى سريعة عن المكان ووصلنا لمقر الشركة وتوجهنا لللموظف المسئول للسؤال عن النتيجة واسماء المقيولين(حضرتك اسمك مش موجود فى اسماء المعينين)قالها الموظف المسئول بعد القاء نظرة سريعة على اوراقه(ازاى انا واثق ان فيه غلط)ووجدت نظرة شفقة ممزوجة بالسخرية من الموظف لى وكأنه يقول (انتا مين واسطتك علشان تشتغل هنا اصلا)وقال موجها لى الحديث(معلش اصل اللى اتعينوا متوصى عليهم من فوق قوى)وفى حزن وا نكسار وقد تهدلت كتفاى ترقرقت دمعة فى عينى وقد ضاع املى فى كل امل واحمد يطيب خاطرى ويحاول ان يعطينى املا (معلش انشاء الله تلاقى وظيفة احسن منها) ووجدتنى وانا امشى مع صديقى فى الشارع متوجهين لمحطة المترو نمر من نفس المكان الذى تخليت فيها عن هذه الفتاة التى استغاثت بى ووجدتها قد رحلت او القوا القبض عليها لكننى لم اجد نفسى مستريحا لما فعلت لماذا تخليت عنها انا اريد ان اعمل وان اتزوج من احب وان احيا حياة سعيدة ...كل هذا دون ان ادفع الثمن هذه الفتاة اظنها مثلى ليس لها ظهر ولا واسطةتريد ما اريد ....هى احتجت
هى طالبت وانا خذلتها على امل ان انال شيئا مما اريد دون مخاطرة!!!
كنت واهما وهذا الشباب على حق من يريد شيئا يجب ان يدفع الثمن
فى هذه اللحظة وجدت امامى مجموعة من صغيرة من الشباب والفتيات تهتف بصوت عالى(يسقط يسقط حسنىمبارك)
ووجدتنى اترك صديقو واتجه لامشى امامهم ويعلو صوتى وانا ارى امامى جيش الامن يقترب اهتف من اعماقى(مش هانسلم مش هانطاطى احنا كرهنا الصوت الواطى--يسقط يسقط حسنى مبارك)...

تمت